النووي
502
المجموع
في الوصية الأولى ، وبهذا قال ربيعة ومالك والشورى والشافعي وإسحاق وأحمد ابن حنبل وابن المنذر وأصحاب الرأي . وقال جابر بن زيد والحسن وعطاء وطاوس وداود بن علي وصيته للآخر منهما ، لأنه وصى للثاني بما وصى به للأول فكان رجوعا ، كما لو قال : ما وصيت به لبشر فهو لبكر ، ولان الثانية تنافى الأولى ، فإذا أتى بها كان رجوعا ، كما لو قال : هذا لورثتي ولنا أنه وصى لهما فاستويا فيها ، كما لو قال لهما : وصيت لكما بسيارتي ، وما قاسوا عليه صرح فيه بالرجوع عن وصيته . وفى مسألتنا يحتمل أنه قصد التشريك فلم تبطل وصية أحدهما بالشك . وإن قال : ما أوصيت به لبشر فهو لبكر كان ذلك رجوعا في الوصية لبشر . وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ، وهو أيضا مذهب الحسن وعطاء وطاوس ولا نعلم فيه مخالفا ، لأنه صرح بالرجوع عن الأول بذكره أن ما أوصى به مردود إلى الثاني ، فأشبه ما لو قال رجعت عن وصيتي لبشر وأوصيت بها لبكر بخلاف ما إذا أوصى بشئ واحد لرجلين أحدهما بعد الاخر ، فإنه يحتمل أنه قصد التشريك بينهما ، وقد ثبتت وصية الأول يقينا فلا تزول بالشك وإن قال ما أوصيت به لفلان فنصفه أو ثلثه كان رجوعا في القدر الذي وصى به للثاني خاصة وباقيه للأول . وأجمع أهل العلم على أن للوصي أن يرجع في جميع ما أوصى به وفى بعضه الا الوصية بالاعتاق ، ، وبعضهم على جواز الرجوع في الوصية به أيضا . وروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال : يغير الرجل ما شاء من وصيته ، وبه قال عطاء وجابر بن زيد والزهري وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور . وقال الشعبي وابن سيرين وشبرمة والنخعي : يغير منها ما شاء الا العتق ، لأنه اعتاق بعد الموت فلم يملك تغيير تغييره كالتدبير . ولنا أنها وصيه فملك الرجوع عنها كغير العتق ، ولأنها عطيه تنجز بالموت فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها ، كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه ، وفارق التدبير فإنه تعليق على شرط فلم يملك تغييره كتعليقه على صفه الحياة